قوله تعالى:
(إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(169)
ومتى قيل: أي فائدة في الإخبار عن عداوته وما يأمر به؟
قلنا: فوائد كثيرة:
منها: كي نحاربه بفعل الطاعات وترك المعاصي.
ومنها: أنه إذا دعا إلى الشُّبه والحرام دعاه علمه بعداوته إلى النظر في الأدلة
والتحرز، والتمييز بين الحلال والحرام.
ومنها: إذا علم عداوته تجنب دعوته وترك اتباعه.
ومنها: أنه إذا علم عداوته وقابل دعوته أوامر اللَّه تعالى مع محبته لعباده اتبع
أوامره، وطلب مرضاته دون من صحت عداوته.
ومتى قيل: فما معنى التخلية بينه وبين العباد حتى يوسوس إليهم؟ وهل يضل
بسببه أحد؟
قلنا: أما التخلية فلما علم تعالى من المصلحة للمكلفين، وهي زيادة في التكليف
واختبرهم به، فأما الضلال فقال أبو علي: لا يضل أحد بوسوسته إلا ولو فقدها
لضل أيضًا حتى لو علم تعالى أنه لولاه لم يضل لمنعه منه، ولما خلى بينهما، وأما
أبو هاشم فيقول: يجوز أن يضل بسببه أحد لولاه لما ضل، ويقول: إنه كزيادة
الشهوة، فإذا خالفه عظم ثوابه.