قوله تعالى:
(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ(196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198)
قوله:"وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ"
قيل: الأوثان لا يدفعون عن أنفسهم شيئًا.
وقيل: الكفار لا ينصرون أنفسهم، ولا معبودهم.
ومتى قيل: لم كرر ذلك؟
قلنا: ليس بتكرير؛ لأن ما تقدم تقريع وتوبيخ، وههنا فرق بين مَنْ يجوز أن
يُعبد ومن لا يجوز، كأنه قال: أعبد من ينصرني، ولا ناصر لكم ممن تعبدونه؟
فلا تعبدوه"وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى"قيل: إن تدعوا الأوثان إلى الرشد والمنافع،
عن الفراء وأبي علي.
وإنما أخبر عن الأوثان بجمع مَن يعقل وهو الهاء والميم؛
لأنهم جعلوها تنفع وتضر كمن يعقل.
وقيل: لأنهم صوروها صورة من يعقل،
فعبر عنه بعبارتهم.
وقيل: أراد به الكفار؛ أي: إن تدع يا محمد المشركين إلى الدين،
عن الحسن.