قوله تعالى:
(مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(105)
يقال: في قوله:"وَلاَ الْمُشْرِكِينَ"لم خفض، وهل يجوز فيه الرفع؟ وما محله
من الإعراب؟
قلنا: هو عطف على (أهل الكتاب) ، فيكون مجرورًا، ويجوز فيه الرفع على
(الَّذِينَ كفروا) ، وموضعه رفع؛ لأنه كالفاعل، ومثله مما يجوز فيه الوجهان، قوله
تعالى: (وَالكُفارَ أوليَاءَ) فروي بهما جميعًا.
ويقال: ما معنى (مِنْ) الأولى والثانية؟
قلنا: أما الأولى"من أهل الكتاب"فهي للتنويع، كقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ)
والثانية التي مع خَيْرٍ فهي زائدة مؤكدة، كقولك: ما أتاني من أحد، وموضعها رفع، والثالثة في"من ربكم"فلابتداء الغاية.