فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 4213

قوله تعالى:

(إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)

(بِكَلِمَةٍ) فيه قولان:

أحدهما: أنه المسيح سماه كلمة، عن ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين.

وثانيها: أنه أراد بالكلمة الكلام، ومعناه البشارة كأنه قيل: ببشارة"مِنْهُ"ولد

"اسْمُهُ الْمَسِيحُ"واختلفوا لم سمي المسيح كلمة، فقيل: لأنه قال له: كن فكان،

فوصفه بأنه كلمة تفخيمًا لشأنه، عن أبي الهذيل.

فإن قيل: أليس عنده جميع المخلوقات فيه سواء، فما فائدة تخصيص عيسى بذلك؟

قلنا: وإن كان كذلك فكل مولود يكون من ذكر وعلوق، ويختلف عليه الحال

بخلاف عيسى.

وقيل: وصف به لقبًا؛ إذ لا معنى يشار إليه لأجله وصف بذلك،

كغيره من أسمائه، عن النظام، وهو نحو: زيد وعمرو كما يسمى أبو إبراهيم آزر،

وقيل: وصف بذلك؛ لأنه تعالى خلق كلمة فقلبها وخلق منها عيسى كما خلق آدم من

تراب وبني آدم من نطفة، عن الأصم، وهذا فاسد؛ لأن العَرَضَ لا يجوز أن ينقلب

جسمًا.

وقيل: وصف بذلك من حيث تقدم الإخبار عن شأنه والبشارة به، فوصف أنه

كلمة لدلالة الكلام عليه تفخيمًا لأمره، والكلمة بمعنى الوعد كقوله:(لَا تَبْدِيلَ

لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)، عن الجاحظ وأبي مسلم، وذكر أن في التوراة: (أتانا اللَّه

من سينا وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران، وساعير موضع مبعث

عيسى (عليه السلام) .

وقيل: إنه نصب هاديًا ومبينًا تشبيهًا بالكلمة الموضوعة

للدلالة والبيان، عن أبي علي وأبي هاشم.

وقيل: وصف بأنه كلمة من حيث كان به

معرفة البشارة التي هي كلمة فلا شبهة أنه ليس بحقيقة فيه؛ لأن الكلمة ما يتألف من

حروف، فوصف بذلك توسعًا لبعض ما ذكرنا، والأقرب ما قاله شيخانا، وقوله:

(وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) يعني عيسى (عليه السلام) خلقه في بطنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت