قوله تعالى:
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ(33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34)
(الإعراب)
(قد) تأكيد للكلام.
ويُقال: لِمَ دخلت الباء في"بآيات اللَّهِ"والجحد يتعدى بغير حرف إضافة؟
قلنا: لأنه بمعنى: يكذبون بآيات اللَّه؛ لأن بهذا يطابق المعنى الأول، كأنه قيل:
فإنهم لا يكذبونك، ولكن يكذبون بآيات اللَّه.
ويقال: لم دخلت الفاء في قوله:"فإنهم"؟
قلنا: لأن الكلام الأول يقتضي الثاني، كأنه قيل: إذا كان قد يحزنك الَّذِينَ
يقولون، فاعلم أنه لا حقيقة له.
ويقال: ما فاعل"جاءك"؟
قلنا: مضمر، تقديره: جاءك نبأ من نبأ المرسلين، فحذف لدلالة الكلام عليه،
وقيل: لا يجوز أن يكون محذوفًا؛ لأن الفاعل إذا استغني عن إظهاره يضمر، ولا
يحذف.
ويقال: ما معنى (مِنْ) في قوله:"مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ"؟
قلنا: صلة مؤكدة كقوله: ما أنا من أحد.
وقيل: للتبعيض؛ أي نبأ من نبأ المرسلين.