قوله تعالى:
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)
(الإعراب)
"أربعة أشهر"بالجر على الإضافة، وعليه القراءة، ويجوز في العربية النصب
والرفع، ويجوز"تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ"كقوله: (أَرْبَعَ شهَادَاتٍ) والنصب كقوله:
(كِفَاتًا(25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) .
(الأحكام)
الآية تدل على أن الإيلاء حكم شرعي، وعليه بنى الفقهاء كتبهم في الإيلاء.
ويدل قوله:"لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ"أن فيه يمينًا، ولم يبين صفته لذلك اختلفوا، فقيل:
لا يكون موليًا إلا أن يحلف بِاللَّهِ.
وقيل: يكون موليًا بكل يمين، وعليه يدل الظاهر،
وعليه الفقهاء.
ويدل قوله:"أَرْبَعَةِ"على تقديرٍ، ولا خلاف أن ما فوقه حكمه حكم الأربعة،
وفائدة التقدير منع ما دونه، وقد قال بعضهم: إذا حلف على أقل من أربعة أشهر يكون
موليًا، ومنهم من قال: إذا حلف على أربعة يكون موليًا فقط، والصحيح ما قدمناه.
ويدل قوله:"فَإِنْ فَاؤُوا"على حق لها عليه يجب رفع الإيلاء لأجله.
ويدل قوله:"غَفُورٌ رَحِيمٌ"أنه عاص بالإيلاء؛ إذ لا يليق الكلام إلا بذلك.