قوله تعالى:
(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(150) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151)
(القراءة)
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم"ابنَ أُمِّ"بكسر الميم، وفي
(طه) مثله"ابن أم"على تقدير (ابن أمي) فحذف ياء الإضافة؛ لأن مبني النداء على
الحذف، وبقي الكسر على الميم ليدل على الإضافة كقوله: (ياعبَادِىَ)
وقد روى ابن السَّمَيْقَعِ"يا بن أمي"بإثبات الياء على الأصل.
وقرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم ويعقوب بفتح
الميم في السورتين، وفيه قولان:
أحدهما: أنه جعلا اسمًا واحدًا، وبني لكثرة اصطحاب هذين الحرفين، فصار
بمنزلة اسم واحد نحو: حَضْرَمَوْتَ، وخمسةَ عَشَرَ.
يا ابْنَةَ عَمَّا لاَ تَلُومي واهْجَعِي
وثانيها: أنه على حذف الألف المبتدلة من ياء الإضافة، وأصله: يابن أما، كما
قال الشاعر:
وقال آخر:
حُمِّلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فَاصْطَبَرْتَ لَهُ ... وَسِرْتَ فِيهِ بِحُكْمِ اللَّه يَا عُمَرَا
والقراءة الظاهرة:"فَلَا تُشْمِتْ"بضم التاء وكسر الميم"الْأَعْدَاءَ"نصب على أنه
مفعول، وعن مجاهد ومالك بن دينار (فلا تَشمَت) بفتح التاء والميم، و"الْأَعْدَاءُ"رفع
على أن الفعل مضاف إليهم.