قوله تعالى:
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21)
ويقال: ما معنى (لعل) هنا وأصله الشك؟
قلنا: فيه ثلاثة أوجه:
الأول قيل: بمعنى لام (كي) ، أي لتتقوا، عن قطرب وأبي علي.
والثاني: عن شك المخاطبين، كأنه قيل: افعلوا على الرجاء والطمع، أي تتقوا،
عن سيبويه وأبي مسلم.
والثالث: افعلوا ذلك متعرضين للتقوى، عن أبي بكر أحمد بن علي، وقد قال
سيبويه وغيره: لعل وعسى حرفا شك، وهما من اللَّه واجب.
ومتى قيل: فما النعمة في الخلق؟
قلنا: خلقه إياي حيًّا لينفعني مع سلامة الحواس، والصورة الحسنة، والعقل
المميز، والتكليف والهداية؛ لتتقوا بعبادته عذاب اللَّه تعالى.
ومتي قيل: كيف احتج بالخلق، وهم لا يقرون به؟
قلنا: لأن العقل يقتضيه، حيث لم يكونوا فَوُجِدُوا، فلا بد من فاعل؛ إذ الطبع
باطل، والنجوم لا تؤثر.
وقيل: هو خطاب لمشركي العرب، وكانوا مقرين بالخلق.