قوله تعالى:
(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)
(الإعراب)
جواب"فأما"محذوف، وتقديره: يقال لهم، وإنما جاز حذفه؛ لأن الكلام يدل
عليه، وقد حذف القول في آي كثيرة في القرآن لدلالة الباقي عليه، منها: قوله:(وَلَوْ
تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا)أي: ويقولون ربنا، ونظائره كثيرة.
قوله تعالى:"أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ"
فيه ستة أقوال:
الأول: الَّذِينَ كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق، عن الحسن.
الثاني: كفروا بعد الإيمان بالارتداد، عن قتادة.
الثالث: جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم الإقرار به من التوحيد حتى
أشهدهم على أنفسهم عن أُبَيٍّ بن كعب.
الرابع: هم أهل الكتاب كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد إيمانهم به أي بنعته وصفته قبل
مبعثه، عن عكرمة والأصم وأبي علي والزجاج.
والخامس: هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة، عن علي، ومثله عن قتادة،
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"والذي نفسي بيده ليردن عليَّ الحوض ممن صحبني"
أقوام حتى إذا رأيتهم قلت: يارب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا
بعدك، فأقول: بُعْدًا لهم وسُحْقًا"."
السادس: هم الخوارج، عن أبي أمامة، وروي عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"أنهم يمرقون"
من الدين كما يمرق السهم من كبد الرمية"، والأصح أنهم المرتدون؛ لأنه الظاهر."