قوله تعالى: (إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيكَ) يا محمد قدمه في الذكر وإن تأخرت نبوته لتقدمه في الفضل"كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نُوحٍ"قدم نوح؛ لأنه أبو البشر، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) وقيل: لأنه أول من
عُذِّب أمته لرد دعوته، وأهلك أهل الأرض بسببه.
وقيل: لأنه أطولهم عمرًا، وكانت
معجزته في نفسه، لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا لم يسقط له سن ولم تنقص له
قوة، ولم يشب شعره.
وقيل: لأنه لم يبلغ أحد من الأنبياء في الدعوة ما بلغ، ولم
يُقَاسِ أحد من قومه ما قَاسَى.
وقيل: لأنه أول من تنشق عنه الأرض بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -.
"وَالنَّبِيِّينَ"أي: أوحينا إلى النبيين"مِنْ بَعْدِهِ"أي: من بعد نوح"وَأَوحَينَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ"
أعاد ذكر هَؤُلَاءِ بعد ذكر النبيين تعظيمًا لهم وتفخيمًا لشأنهم"وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ"
وَالأسبَاطِ"هم أولاد يعقوب"وَعِيسَى وَأَيُّوبَ"وقدم عيسى على أنبياء كانوا قبله قيل:"
الواو لا توجب الترتيب.
وقيل: للاهتمام به والإنكار على اليهود في طعنهم عليه.