قوله تعالى:
(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(179)
و (لعل) : فيه تشكك، ولا يجوز على اللَّه تعالى ذلك، فلذلك اختلفوا في معناه،
فقيل: هو بمعنى اللام يعني لتتقوا.
وقيل: معناه الرجاء والطمع كأنه قيل: على
رجائكم في التقوى.
وقيل: معناه التعرض كأنه قيل: على تعرضكم للتقوى.
(فِي الْقِصَاصِ حَيَاة) قيل: في إيجابه حياة؛ لأن من هَمَّ بالقتل فتذكر
القصاص ارتدع، عن مجاهد وقتادة والربيع وأكثر أهل العلم.
وقيل: في وقوعه، والأول أوجه.
ويقال: كيف تكون فيه الحياة ولمن تكون؟
قلنا: إذا تصور القصاص ارتدع ففيه بقاء من يَهُمُّ بالقتل، ومن يُهَمُّ به، ومن
يتعصب لهما؛ لأن الفتنة تعظم بالقتل عن أكثر أهل العلم.
وقيل: لأنه لا يقتل غير
القاتل خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية، عن السدي.
ويُقال: إذا كانت الحياة فعله تعالى فكيف أضافه إلى القصاص؟
قلنا: إذا كان في وجوبه ترك القتل، وفي تركه البقاء واستمرار الحياة جاز أن
يقال: إنه سبب الحياة توسعًا.