قوله تعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82)
(الإعراب)
ويقال: ما اللام التي في (لما) وفي (لتؤمنن) ، و (لتنصرنه) ؟
قلنا: أما اللام في (لما) بالفتح فلام الابتداء، واللام الثانية لام القسم:"لعبد اللَّه"
واللَّه لتأتينه"، كأنه قال: واللَّه لتؤمنن به."
وقيل: بل اللام الأولى خلف من القسم
يجاب بجوابه، نحو: من أتاك لآتينه.
ويقال: ما معنى (ما) في"لما آتيتكم"؟
قلنا: بمَعْنَى"الذي".
وقيل: بمعنى الجزاء، على تقدير: لأن آتيناكم شيئًا من
كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول لتؤمنن به لأجله.
وقيل: بتقدير أي متى آتيتكم ومهما
آتيتكم، وتكفى جواب القسم من جواب الجزاء، نحو: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) .
ويقال: ما معنى (مِن) ؟
قلنا: فيه قولان: الأول: تبيين، كقولك: ما عندك من عين وورِقٍ.
الثاني: أنها زائدة، على تقدير الذي آتيتكم: كتاب وحكمة، فتكون في موضع
خبر (ما) .
ويُقال: بم يتصل لام (لما) بالكسر؟
قلنا: قيل: فلتؤمنن به، على التقديم والتأخير.
وقيل: بأخذ الميثاق.
ويقال: ما موضع (هم) من الإعراب؟
قلنا: فيه قولان: الأول: أنه رفع بأنه مبتدأ، و (الفاسقون) خبره، والجملة خبر
(أولئك) .
وقيل: لا موضع له؛ لأنه فصل جاء ليؤذن أن الخبر معرفة أو ما قارب
المعرفة، وهو يسمى العماد.