سورة الأنعام
قوله تعالى:
(وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)
قوله:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ"قيل: حكم بهدايتهم.
وقيل: قبلوا هداه.
وقيل: اهتدوا بلطف اللَّه
الذي فعله بهم.
وقيل: المراد به النبيئون الَّذِينَ تقدم ذكرهم عن ابن عباس وابن زيد
وابن إسحاق والسدي. ولما طال الكلام أعاد ذكر الهداية.
وقيل: أراد به المؤمنين
الموكلين بحفظ دين اللَّه؛ لأنه في ذكرهم، عن الحسن وقتادة. فعلى هذا لم يتكرر
لفظ الهداية"فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ"يعني: بطريقتهم اتبع، قيل: في التوحيد والعدل والنظر
في الأدلة؛ لأنها لا تختلف، فأما الشرائع فتختلف، فلا يصح الاقتداء بجميعهم،
وقيل: اقتد بطريقتهم في تبليغ الرسالة وتَحَمُّلِ الأذى.