فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية على أن هَؤُلَاءِ الأنبياء صلوات اللَّه عليهم سلكوا طريقة واحدة في

الدين، فتدل أن ذلك هو التوحيد والعدل؛ لأنه لا يجوز فيه النسخ، والتغيير

والتبديل، وقد دل عليه قوله: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينَ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) ومعلوم

أن الشرائع مختلفة فلم يبق إلا ما ذكرناه، ويدل عليه قوله:"وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"

ثم قال:"فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ"وكل ذلك يؤيد صحة ما قلنا.

وتدل على أن الأنبياء أفضل الخلق، أما في العقل فلأنه لو كان مفضولًا لكان فيه

تنفير؛ ولأن تَحَمُّلَ الرسالة درجة عظيمة، وقد أكد السمع ما دل العقل عليه، واتفقت

الأمة على أن نبوة المفضول لا تجوز عقلًا.

وتدل على أن ولد الأم يجوز أن يضاف إلى الأم؛ لأنه جعل عيسى من ذرية إبراهيم.

وتدل على أنه يجوز أن يقال: الحسن والحسين ابنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبت أن

النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول للحسن والحسين:"يا بني"، وقال للحسن:"ابني هذا سيد"

وكانت الصحابة يقولون لهما ولأولادهما: ياابن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فذلك كالإجماع،

وروي أن الحجاج دعا يحيى بن يعمر، وبين يديه سيفٌ مسلول، وقال: أنت تزعم أن

الحسن والحسين ابنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لتأتيني بالمخرج أو لأضربن عنقك؟ فقال: إن

أتيتك بالمخرج فأنا آمن؟ قال: نعم. فتلا هذه الآية، ثم قال: أيهما أبعد بين عيسى

وإبراهيم أم بين الحسن والحسين وبين رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال الحجاج: ما أراك إلا قد

أمنت وولاه القضاء، ومن ينكر ذلك أنكره تعصبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت