قوله تعالى:
(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(180)
(الإعراب)
(هو) في قوله:"هُوَ خَيرًا لَهُمْ"وصل بين الاسم والخبر ويسميه بعض النحويين
العماد.
وقيل: إنه على التكرير، تقديره: ولا تحسبن الَّذِينَ يبخلون لا تحسبن ذلك
خيرًا لهم، هذا على قراءة التاء، وعلى الياء"لا يحسبن البخل هو خيرا لهم"، والاسم
مضمر، والخبر قوله:"خَيْرًا لَهُمْ"، والخير هو المفعول الثاني، يعني لا تحسب البخل
خيرًا لهم، وإنما جاز حذف البخل للدلالة عليه كما يقال: من كذب كان شرًا له،
تقديره: كان الكذب شرًا له، فيحذف الكذب.
و"هُوَ شَرّ لَهُم"رفع على الابتداء، والخبر تقديره: البخل شر لهم.
(النظم)
يقال: كيف تتصل هذه الآية بما قبلها؟
قلنا: اتصال ذكر أحوالهم فإنهم كما بخلوا في الجهاد بخلوا في الإنفاق والزكاة
عن علي ابن عيسى.
وقيل: بين أنه مع ما تقدم من أحوالهم كتموا أمر محمد وبخلوا
ببيانه عن ابن عباس والأصم.
وقيل: مع ما تقدم من خصالهم بخلوا بالزكاة والإنفاق
عن السدي.