قوله تعالى:
(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ(98)
يقال: ما الواو في قوله:"وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ"؟
قلنا: فيه قولان: الأول: أنه واو العطف. والثاني: أنه بمعنى (أو) ، يعني من كان
عدوا لأحد هَؤُلَاءِ فهو عدو للجميع.
ويقال: قد جرى اسم اللَّه ثم قال:"فَإِنَّ اللَّه"ولم يُكَنِّ؟ فما الوجه فيه؟
قلنا: فيه وجهان:
أحدهما: ليخرج عن حد الاحتمال؛ إذ لو كنى لاحتمل أن يعود إلى جبريل لتقدم ذكره.
والثاني: تأكيدًا.
فأما قوله: (عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ) فصرح ولم يُكَنِّ وإن جرى ذكرهم لوجهين:
أحدهما: زوال الاحتمال، والثاني: ليدل أنهم مع عداوته لهم كافرون.
ويقال: لم أوجب عداوة جبريل عداوة اللَّه؟
قلنا: فيه أقوال: قيل: كان ينزل العذاب بأمره فمن عاداه بهذا السبب فهو في
الحقيقة يعادي اللَّه.
وقيل: لأنه أنزل بالوحي على محمد بأمره تعالى، فإنكاره يوجب
العداوة.
وقيل: لأن عداوة جبريل كفر، والكافر عدو لله.