ويُقال: كيف صارت اليهود أحرص الناس، وأحرص من الَّذِينَ أشركوا على أحد التأويلين؟
قلنا: قال ابن عباس: لأن اليهودي عرف ما له في الآخرة من الخزي بما ضيع
ما عنده من العلم.
وقيل: هذا في المعاندين، فأما الجهال فجعلوا تبعًا على التغليب
"يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ"
وخص الألف لأنه تحبه المجوس،
يقولون: عش ألف سنة، وعش ألف نيروز وألف مهرجان، عن بعض المفسرين، قال
ابن عباس: هو قول أحدهم إذا عطس:"زه هزا رسال"، يعني ألف سنة.
وقيل: المراد به التكثير، وهو معروف في كلام العرب.
ويقال: لِم دخلت (من) في قوله:"وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا"ولم يدخل في قوله"أَحْرَصَ النَّاسِ"؟
قلنا: لأنهم بعض الناس، والإضافة في باب أفعل لا تكون إلا كذلك، وإذا
دخلت (من) جاز الوجهان، كقولك: الياقوت أفضل من الزجاج، ولا يجوز الياقوت
أفضل الزجاج؛ لأنه ليس منه، ولكن لو قلت: الياقوت أفضل الحجارة جاز، فلذلك
قال:"وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا"؛ لأن اليهود ليسوا من المجوس، وهم من الناس.