قوله تعالى:
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ(30)
(الإعراب)
في نصب"يوم"أربعة أقوال:
الأول: يحذركم نفسه يوم.
الثاني: بالمصير، أي: وإليه المصير يوم تجد.
الثالث: اذكر يوم تجد.
الرابع: بنزع حرف الصفة، أي في يوم.
و (ما) الأولى بمعنى الذي لا غير؛ لأنه عمل فيها (تجد) ، والثانية: يصلح فيها
معنى الذي، ويصلح معنى الجزاء إلا أن رفع (يود) يدل على أنهما بمعنى الذي، ولو
كان بمعنى الجزاء لكان (يود) مفتوحًا أو مكسورًا، وهو جائز في العربية.
قوله:"وَاللَّهُ رَؤُوفٌ"عطوف"بِالْعِبَادِ"قيل: بالمؤمنين.
وقيل: بالجميع، وإنما ذكر
الرأفة؛ لأن من رأفته أن حذرهم وأنذرهم، ووعدهم وأوعدهم، وبين طريق نجاتهم
ليستحقوا الثواب ويتقوا العقاب.
وقيل: لرأفته لم يستأصلهم مع كفرهم وأمهلهم
للتوبة، عن الأصم.
ومتى قيل: لم كرر"وَيُحَذّرُكُمُ اللَّه نَفْسَهُ"؟
قلنا: تأكيدًا وإبلاغًا في الإنذار.
وقيل: الأول: تحذير للمنافقين من موالاة
الكفار، والثاني تحذير للجميع بيوم القيامة.