قوله تعالى:
(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ(7)
(اللغة)
الإنعام والإحسان والإفضال نظائر، وبين الإنعام والإحسان فرق؛ لأنه يكون
محسنا إلى نفسه، ولا يكون منعما إليه، وأصل النعمة هو اللين، والنعيم: الخفض
والدعة، وهو لين العيش ورفاهيته، والنعمة: النفع الحسن الذي يقصد به المنعِم
الإحسان إلى المنعَم عليه، واللَّه منعم على المؤمن والكافر؛ ولذلك قال:(يَغرِفُونَ
نِغمَتَ اللَّه)وأول نعمه على العبد خلقه إياه حيًّا لينفعه.
و (غير) يكون على ثلاثة أوجه: بمعنى سوى، وبمعنى الجحد، وبمعنى
الاستثناء.
وقيل: حقيقته ما صح أن يثنى مع المضاف إليه، كقولك: الرجل غير
زيد فهما اثنان، فأما حَدُّ الغَيْرَيْنِ، فقيل: ما يصح وجود أحدهما مع عدم الآخر، عن
أبي القاسم.
وقيل: كل مذكورين لا يدخل أحدهما تحت الآخر.
والغضب والسخط واحد، ونقيضهما الرضا، والغضب من اللَّه تعالى قيل: إرادة
العقوبة.
وقيل: ذمه إياهم على فعلهم. والضلال: الهلاك، ونظيره الضياع، ونقيضه
الهدى، وقيل للكافر ضال؛ لأنه هالك بكفره، ومنه: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ(47) .
(الأحكام)
الآية تدل على وجوب اتباع سبيل الأنبياء والمؤمنين، وأن طريقهم تجمع أربعة
أوصاف: أنه الطريق المستقيم، وطريق من أنعم اللَّه عليه من النبيين، وطريق غير
المغضوب عليهم، وطريق غير أهل الضلالة. وفي كل وصف زيادة فائدة ليس في
الآخر.
وتدل على أن من عدل عن طريق المؤمنين غضب اللَّه عليه، فمن هذا الوجه تدل
على أن إجماعهم حجة.