بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى:
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1)
(الإعراب)
يقال: لم أنث النفس والْمَعْنِيُّ به آدم؟
قلنا: لأن لفظ النفس مؤنث، وإن عبر به عن مذكر. كما قال الشاعر:
أبوك خَليفةٌ ولَدَتْهُ أخرى ... وأنت خليفةٌ ذَاكَ الكمَالُ
(والأرحام) نصب، قيل: عطفًا على اسم اللَّه، أي اتقوا اللَّه واتقوا الأرحام أن
تقطعوها.
وقيل: بل هو معطوف على موضع (به) ، وهو من قولك: أسألك بِاللَّهِ
وبالرحم.
قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)
وإنما ذكر أنه خلقهم من نفس واحدة؛ لأنه أقرب إلى التعاطف
والمحاباة، وترك التفاخر، فتكون النعمة أعم، والقدرة أظهر؛ إذ خلق جميع الخلق
من نفس واحدة، ولأنه علق بالإنسان كثيرًا من الأحكام والعبادات.
(وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ)
وإنما قرن الأرحام به تنبيهًا على عظم الأمر في قطعها وترك حقها، ولأنه أراد أن يذكر عقيبه أحكام الرحم فقدم الأمر بمراعاة حقها.