قوله تعالى:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)
(النظم)
يقال: كيف تتصل الآية بما قبلها؟
قلنا: قال أبو مسلم: لما ذكر المؤمنين بَيَّنَ شرائط الإيمان وقال: إن كنتم مؤمنين
فاصبروا على شرائط الإيمان وأحكامه، وهو العمل بطاعته والرضا بحكمه في
الأنفال وغيره، والصبر على أمره ولزوم الجماعة والألفة، ثم زاد في نعتهم وصفاتهم
الحسنة فقال:"الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ"ثم بين ما أُعِدَّ لهم.
وقيل: لما ذكر المؤمن بَيَّنَ أنه يجمع بين الإقرار والمعرفة وأعمال
الجوارح، دون من يقتصر على الدعوى، ذكره شيخنا أبو حامد.
وقيل: لما حث على
التقوى وصلاح ذات البين، وبين أنه يتكامل الإيمان أراد أن يبين شرائط الإيمان،
وصفات المؤمنين فقال تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ"ذكره قاضي القضاة - رحمه اللَّه -.