فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 4213

قوله تعالى:

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(173)

(الإعراب)

نصب (الميتة) وما بعدها على ظاهر القراءة؛ لأنه مفعول، و (ما) كافة تمنع (إنّ) من

العمل، ويجوز الرفع في العربية على أن (ما) بمعنى (الذي) .

ويقال: لماذا صار"إنما"إثباتًا للشيء ونفيًا لما سواه؟

قلنا: لأنها لما كانت للتوكيد، ثم ضم إليها (ما) للتوكيد أيضًا وكّدت هي من

جهة تحقيق الشيء، وأكدت (ما) من جهة نفي ما عداه.

ومتى قيل: كيف يصح البغي في الأكل؟

قلنا: إذا طلب التلذذ بالأكل فقد صار طالبًا ما ليس له، ولو وجد غيره فعدل إليه

صار باغيًا، ولو تزود للمستقبل كان باغيًا في أكله، فأما كونه عاديًا فإذا تجاوز الحلال

إلى الحرام فهو عادٍ، وإذا زاد على قدر الحاجة كان عاديًا.

(فَلاَ إِثْمَ عَلَيهِ) يعني لا حرج عليه فذكر هذا اللفظ ليبين أنه ليس بمباح في الأصل، ولكن دفع الحرج لأجل الضرورة"إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"قيل: يستر بالرخصة

ما لولا الضرورة لكان منكشفًا ولِرَحْمَته جَوَّزَ تناوله.

وقيل: غفور رحيم لمن كان يُحِلُّ

ما حرم اللَّه، أو حرم ما أحل اللَّه، ثم تاب وتلافَى رُحِمَ بقبول توبته.

وقيل: غفور

للناس رحيم بالمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت