قوله تعالى:
(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73)
كذلك: الكاف فيه كاف التشبيه، وفي الكلام حذف تقديره اضربوه. ببعضها
ليحيا، فضربوه فحيي، كَذَلِكَ يُحْي اللَّه الْمَوْتَى، وإنما جاز حذفه لدلالة الكلام عليه،
نحو قوله: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) يعني فضرب، فانفلق.
ويقال: لِمَ أحْيِيَ عند ضربه ببعض البقرة؟
قلنا: لِمَاَ عُلِمَ من المصلحة، ولتقديم عبادة وقربة، وتأسيس أمر يعلم به أنه ليس
على وجه الشعوذة وَالخِفَّةِ. ولأنه يحصل فيه منافع من أكل لحمها، وحصول الثمن
لصاحبها، والتقرب بثمنها مع غلائها.
ويقال: لِمَ أُمِرَ بذبح البقرة دون غيرها؟
قلنا: لو أمر بغيرها لبقي السؤال.
وقيل: لأن القربان كان في زمانهم بالبقر.
وقيل: لأنه علم أن المصلحة فيها دون غيرها.
ويقال: كيف سئل القتيل، وكيف أجاب؟
قلنا: لَمَّا حَيِيَ قال: قتلني فلان، ومات، واقتص من القاتل، وحرم الميراث،
وزال الخلاف، وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة".