قوله تعالى:
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ(214)
(القراءة)
قرأ نافع: (حتى يقولُ) برفع اللام، والباقون بالنصب، والنصب على الغاية،
تقديره: إلى أن يقول الرسول، فيقول على الاستقبال، فأما الرفع فعلى الحال للفعل
المذكور، أو الحال لكلام المتكلم، وذلك أن القول قد يكون في حال الزلزلة، فأما
الغاية فلا تكون إلا بعد تقضيها وإن كان متصلًا بها، والرفع يوجب التأدية يعني الزلزلة
إلى قول الرسول، فأما النصب فيوجب الغاية، والفرق بينهما من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الرفع على الحال والنصب على الاستقبال.
والثاني: أن أحدهما قد انقضى، والآخر لم ينقض.
والثالث: أن أحدهما على الغاية، والآخر على التأدية.
قوله تعالى:"حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّه"قيل: هو استعجال للموعود كما يفعله الممتَحَن، وهذا فيمن يعلم اللَّه تعالى أن إنزال النصرة لطف له.
"أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّه قَرِيبٌ"قيل: كلاهما
من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ثقة بالنصرة، وتسكينًا لقلوبهم قالوا: متى نصر اللَّه؟، ثم
قالوا: نصره قريب، عن أبي مسلم.
وقيل: ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة،
وتفصيله: وقالوا - يعني المؤمنين: متى نصر اللَّه؟ فقال الرسول: قريب، كقوله:
(جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) ، يعني لتسكنوا في
الليل، وتبتغوا من فضله بالنهار.
وقيل: الأول كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، والثاني
كلام اللَّه تعالى تقديره: قال الرسول والمؤمنون: متى نصر اللَّه؟ فقال اللَّه تعالى:
نصره قريب، فهو وعده تعالى بقرب النصر، عن الأصم وأبي علي.