(الأحكام)
الآية تدل على وجوب الصبر في أمور الدين والدنيا.
ومتى قيل: إذا كان فعل الأعداء قبيحًا فكيف يجب الصبر عليه؟
قلنا: يجب الصبر عنده لوجوه:
منها: أن يكون لطفًا للمسلم أن يتذكر شدائد الآخرة، وأحوال الزبانية،
فيدعوه ذلك إلى اجتناب المعصية، والتمسك بالطاعة.
ومنها: أن التخلية قد تكون لطفًا، والمنع مفسدة، فإذا لم يمنع علم أنه تعالى
يراعي مصلحته، فيصبر على التخلية.
ومنها: إذا صبر وتحمل الشدائد في مقابلة ما يأتيه العدو، استحق الثواب،
فتدل الآية على وجوب الانقطاع إلى اللَّه تعالى في جميع الأحوال، وتوقع النصر.
وتدل على أن المؤمن لا تلحقه محنة فيتمنى نصر اللَّه إلا ويكون النصر قريبًا
ومتى قيل: أليس قد يتأخر النصر؟
قلنا: أيام الدنيا قريبة، على أن المؤمن إما أن يأتيه النصر بالغلبة، أو بتعريف المنزلة.
ويقال: كيف يكون النصر؟
قلنا: قد يكون بالغلبة، وقد يكون بالحجة، وقد يكون بما له عند اللَّه من
المنزلة، وقد يكون منصورًا بألطاف يخص بها المؤمنين، وقد يكون منصورًا
بخواطر وتنبيهات، وكل ذلك من نعمه تعالى على المؤمنين.