قوله تعالى:
(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(194)
(اللغة)
سمي الشهر حرامًا؛ لأنه يحرم فيه ما يحل في غيره من القتال ونحوه.
(الإعراب)
(مع) : حرف المقارنة، ومعناه ههنا مصاحبة النصرة للمتقين.
ويقال: أين خبر قوله:"الشهْرُ الْحَرَامُ"وكيف تقدير الكلام؟
قلنا: فيه قولان:
الأول: قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام.
والثاني: الشهر الحرام بالشهر الحرام على جهة العوض لما فات من الحج في السنة الأولى.
(فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ) أي ظلمكم (فَاعْتَدُوا عَلَيهِ) أي جازوه، والثاني ليس باعتداء، وإنما أتى
به على مزاوجة الكلام، قال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ)
قال الشاعر:
أَلا لاَ يَجْهلنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا ... فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِليِنَا
(بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ) يعني مثله في مقدار الاستحقاق والجنس، وإن كان
الأول جورا، والثاني عدلًا، كمن قَتَلَ قُتِلَ، والثاني عدل، والأول ظلم، إلا أنه مثله
في الصفة والجنس والمقدار.