قوله تعالى:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110)
"كُنْتُمْ"قيل: خطاب للصحابة.
وقيل: للمهاجرين.
وقيل: لجميع
المؤمنين، ومعنى كنتم قيل: فيما كان يسمع من الخير في هذه الأمة فيما بشرهم، عن
الحسن، وقال: نحن آخرها وأكرمها على اللَّه تعالى، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنتم تتمون"
سبعين أمة، أنْتم خيرها وأكرمها على اللَّه تعالى" فذكر"كُنْتُمْ"لتقديم البشارة بهم"
وبخصالهم.
وقيل: معناه أنتم خير أمة، ودخول (كان) تأكيد لوقوع الأمر لا محالة؛
لأنه بمنزلة ما كان في الحقيقة، كقوله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ)
وفي موضع آخر: (إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ) وقيل: معناه حدثتم ووجدتم
(خير أمة) ، فيكون (خير أمة) بمعنى الحال، عن ابن جرير.
وقيل:"كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ"في
اللوح المحفوظ.
وقيل: هو تفصيل لقوله:"فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ"يعني تقول لكم
الملائكة: كنتم في الدنيا خير أمة، عن أبي مسلم.
وقيل: كنتم بمعنى صرتم خير أمة
بأمركم بالمعروف، عن أبي مسلم.
وقيل: معناه كنتم مذ أتيتم خير أمة تنبيهًا أنهم
كذلك من أول أمرهم"خَيرَ أُمَّةٍ"قيل: خير من سائر الأمم وأفضل.
وقيل: أراد أنتم
أكثر الأمم خيارًا، والمراد بالخير أفضل الأمم"أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"قيل: تقديره: أنتم
خير الناس للناس"وأخرجت"صلة، ومعناه: أنتم خير للناس تدخلونهم في الإسلام
بالقتال، عن قتادة.
وقيل: لأنهم يأمرون بالمعروف، ويتمسكون به، فهو خير
لأنفسهم وللناس، عن مقاتل.
وقيل: هم خير أمة أظهرت للناس،"والناس"صلة،
ومعناه لم يخرج اللَّه تعالى أمة خيرًا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل: أخرجت بمعنى ثبتت
للناس، وبشر بها في الكتب.
وقيل: أظهرت بخلافكم على سائر الأمم عن الأصم،