فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 4213

قوله:"وَاَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ"الخارجون عن طاعة اللَّه، وإنما

ذكرهم بالفسق وإن كان الكفر أعظم قيل: للإشعار بأنهم خرجوا بالفسق عما يوجبه

كتابهم من الإقرار بنبوة محمد، صلى الله عليه وسلم -؛ إذ أصل الفسق الخروج.

وقيل: معناه أنهم في

الكفار بمنزلة الفاسقين في العصاة، لخروجهم إلى الحال الفاحشة التي هي أشنع

وأفظع.

وقيل: أراد بالفسق خروجهم عن طاعة اللَّه، ثم قد يكون ذلك بالكفر، وبغير

الكفر.

(الأحكام)

تدل الآية على فضل هذه الأمة على سائر الأمم، وأن الخير فيهم أظهر، والخيار فيهم أكثر.

وتدل على أنهم إنما صاروا كذلك بخصلتين:

إحداهما: أنهم يؤمنون بِاللَّهِ، فيدخل فيه جميع خصال الإيمان والتمسك به، والعمل بموجبه.

والثانية: دعاء الغير إليه، فيدخل فيه جميع ما يتعلق بالغير، فلا يشذ عن ذلك

شيء من التكاليف. قال أبو عثمان الجاحظ: من فضل هذه الأمة كثرة علومها في

الأصول والفروع، وقد بلغ مدة اليهود أكثر من ثلاثة آلاف سنة، ثم إنما يتعلمون

الكلام من المسلمين، وليس لهم من فروع الفقه إلا القليل، وهذا صحيح، فإنك إذا

نظرت في علوم أهل الإسلام في الكلام دقيقه وجليله، وفي كتب الفقه أصوله

وفروعه، وفي كتب التفسير والقراءة وإعراب القرآن ولغاته وغير ذلك تجد ما لا

يحصى، وكل ذلك فضل اللَّه، فليس لأمة من الأمم عُشْرُ عُشَيْرِ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت