قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا(77)
(الإعراب)
يقال: لم دخل (إلى) في قوله:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ"؟
قلنا: ليدل على الانتهاء كأنه قيل: ألم ينته علمك إلى هَؤُلَاءِ فدخله معنى
التعجيب، ولو قال: ألم تر هَؤُلَاءِ، أو ألم تعلم؛ لم يظهر فيه معنى التعجيب عن علي بن عيسى.
ويقال: لم دخلت (أو) من غير شك؟
قلنا: فيه وجوه:
الأول: الإيهام على المخاطب بمعنى أنهم على إحدى الصفتين.
والثاني: على طريقة الإباحة نحو قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، تقديره:
إن قلت نخشى كخشية الناس فأنت مصيب، وإن قلت خشيتهم أشد فأنت مصيب؛
لأنه قد حصل لهم مثل تلك الخشية وزيادة عن أبي علي.
وقيل: (أو) بمعنى الواو.