قوله تعالى:
(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ(48)
(الإعراب)
يقال: ما موضع"لاَ تَجْزِي"من الإعراب؟
قلنا: نصب بإجماع؛ لأنه صفة لـ (يَوْم) .
ويقال: ما العائد إلى يوم من الإضمار؟
قلنا: اختلفوا فيه، فقال الكسائي: لا يجوز أن يكون إلا هاء محذوفة من
يجزيه، وقال بعضهم: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا فيه، وقال أكثر أهل العربية:
يجوز الأمران، منهم: سيبويه والأخفش والزجاج، وفصل النحويون بين الظرف
وغيره من الأسماء في الإضمار فقالوا: لما كان يجوز مع المظهر منها الأمران،
جاز مع المضمر أيضًا الأمران، تقول: قمت اليوم، وقمت في اليوم. وكذلك يجوز:
اليوم قمته، واليوم قمت فيه. ولما لم يجز: قمت زيدًا، وأنت تريد قمت إلى زيد لم
يجز: زيد قمته، كما يجوز: زيد قمت إليه.
ويقال: علام يعود الهاء في قوله: (مِنْهَا) في الموضعين؟
قلنا: فيه قولان، قيل: على النفس من قوله:"عَنْ نَفْسٍ"وقيل: الهاء الأولى
"وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا"يرجع إلى النفس الأولى، وفي قوله:"وَلاَ يُؤْخَذ مِنْهَا"يعود إلى النفس
الثانية، وتقديره: لا يغني أحد عن أحد، ولا يشفع له، عن أبي مسلم.