فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 4213

قوله تعالى:

(يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(47)

ويقال: لم كرر يا بني إسرائيل؟

قلنا: تأكيدًا للتنبيه على عظيم النعم عليهم، كما يقول أهل اللغة: اذهب اذهب،

عَجِّلْ عَجِّلْ.

وقيل: الأول جاء على الجملة، والثاني على جهة التفصيل.

وقيل: في الأول ذَكَّرَهُمْ نعمه على أنفسهم، وههنا ذكرهم نعمه على آبائهم،(اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ

الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)يعني ما أعطيتكم من نعم الدين والدنيا، (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ) قيل:

بكثرة الرسل والكتب إليهم.

وقيل: بكثرة الأنبياء منهم.

وقيل: بالنعم العظام دينًا

ودنيا كالمن والسلوى والنجاة من فرعون، وما آتاهم من الملك وعلم الدين، عن أبي علي.

ويقال: لم قال:"فَضَّلْتُكُمْ"وإنما فضل الآباء؟

قلنا: لأن فيما أعطى الآباء شرفًا للأبناء، وذلك مشهور في العادة وكلام العرب.

"عَلَى الْعَالَمِينَ"قيل: عَالَمِي زمانهم، عن الحسن وقتادة وأبي العالية ومجاهد،

وقيل: التفضيل مخصوص كقولك: فضل زيد على عمرو في الشجاعة لا يدل على أنه

أفضل منه على الإطلاق، والتخصيص في التفضيل لا في العالمين، يعني فضلتكم بما

أنعمت عليكم على العالمين.

(الأحكام)

الآية تدل على أنه تعالى فضل بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا.

ويقال: هل تدل على أنهم أفضل من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -؟

قلنا: لا، وقد بينا المعنى، فبعضهم يخصص العالمين، وبعضهم التفضيل،

وأجمعت الأمة على أن هذه الأمة أفضل من سائر الأمم، ونطق به القرآن، فقال:

(كنتم خير أُمَّةٍ)

وتدل على أن شكر النعمة والتحدث بها مما يجب، وإنما يجب بالقلب عمومًا،

وباللسان عند التهمة في الجحود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت