قوله تعالى:
(الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46)
يقال: لم حذفت النون من"مُلاَقُو رَبِّهِمْ"؟
قلنا: قال البصريون: حذفت تخفيفًا، والمعنى على إثباتها، ومثله: (إِنَّا مُرسِلُو الناقة)
وقال الكوفيون: إذا حذفت النون فللفظ الاسم، وإذا ثبت وظهر
النصب فلمعنى الفعل، ولا يجوز كسر (إن) الأولى؛ لأن الظن واقع عليها، ويجوز في
الثانية الكسر، والقراءة بالنصب فيهما.
(المعنى)
"الَّذِينَ يَظُنُّونَ"يعني يوقنون، والظن بمعنى اليقين عند أكثر أهل العلم: الحسن ومجاهد وأبي العالية وابن
جريج وغيرهم، ونظيره: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ) وقيل: إنه بمعنى الظن
لا اليقين، والمعنى يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم لشدة إشفاقهم من الإقامة على
معصية اللَّه تعالى، وفيه بُعْد لكثرة الحذف.
وقيل: إنه لا يفارق قلبه ظن الموت في كل وقت فتقوى دواعيه إلى التوبة والطاعات، ويقل ركونه إلى الدنيا.