فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 4213

قوله تعالى:

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ(26)

ويقال: كم وجهًا في نصب (بعوضة) ورفعها؟

قلنا: يجوز النصب من ثلاثة أوجه:

الأول: المفعول الثاني من يضرب عند البصريين.

الثاني: أن يكون معرفة بتعريف (ما) كما قال حسان:

وَكَفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مَنْ غَيْرِنَا ... حب النَّبِي مُحَمَّدٍ إِيَّانَا

واختار هذا الوجه ثعلب والزجاج، وعلى هذا يجعل (ما) اسمًا تامًّا، وينصب

(بعوضة) بنصبها.

الثالث: أجازه الكوفيون، وهو النصب على إسقاط الخافض، كأنه قيل: ما مِنْ

بعوضة فما فوقها.

فأما رفع (بعوضة) فيجوز من وجهين:

أحدهما: أن يكون خبر لـ (هو) في صلة (ما) ، كأنه قيل: الذي هو بعوضة.

والثاني: على الجواب، كأنه قيل: إن اللَّه لا يستحي أن يضرب مثلا، فقيل: ما

هو؟ فقيل: بعوضة فما فوقها، كما يقال: مررت برجلٍ زيدٌ، أي هو زيد، و (ما) ههنا

يجوز أن تكون كافة للفعل، فيستأنف الكلام بعدها، وهو على معنى المفعول.

ويقال: لم دخلت الفاء في قوله:"فَيَعْلَمُونَ"؟

قلنا: لأنها جعلت جوابًا لما فيها من معنى الجزاء، كأنك إذا قلت: أما زيد فهو

قائم، فتقديره مهما يكن من شيء فهو قائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت