قوله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)
ويقال: لم سمي اليهود يهودًا؟ ومم أخذ؟
قلنا: اختلفوا فيه، فقيل: لأنهم هادوا، أي: تابوا من عبادة العجل، وقالوا: إنا
هدنا إليك، عن ابن جريج.
وقيل: تَهَوَّدَ تَفَعَّلَ من هاد، وبينهما هوادة من ذلك، عن
قطرب.
وقيل: نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب، والأعجمية إذا أعربت غيرت عن
لفظها، فحولت الذال دالًا.
وقيل: لأنهم هادوا أي مالوا عن الإسلام وعن دين
موسى، يقال: هاد: مال.
وقيل: لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة،
ويقولون: إن السماوات والأرض تحركت حين آتى اللَّه موسى (عليه السلام) التوراة.
فإن قيل: ومم أخذ؟ قيل: صار في العرف والشرع اسم ذم لقوم مخصوصين
لاعتقادهم كفرًا مخصوصًا.
والنصارى، قيل: سموا بذلك من"ناصرة"، قرية كان ينزلها عيسى ابن مريم
(عليه السلام) ، عن ابن جريج وقتادة.
وقيل: من تناصرهم.
وقيل: لقولهم: نحن
أنصار اللَّه، عن الزهري.
(الإعراب)
يقال: لم رفع"فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ"ونصب"لاَ رَيبَ فِيهِ"؟
قلنا: لتكرير (لا) وهو قياس مطرد في الرفع، إذا كررت، قال الشاعر:
وَمَا صَرَمْتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً ... لاَ نَاقَة لِي فِي هَذَا ولاَ جَمَلُ
كأنه جواب (أناقة لك في هذا أم جمل؟) ، فأما الإفراد فهو جواب"هل من ريب"
فيه"؟، فجوابه: لا ريب، فيه بالنصب."
ويُقال: ما خبر (إنَّ) ، وما العائد إلى اسمها؟
قلنا: الجملة، وهي"مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ..."إلى آخر الآية، والعائد إلى اسمها
محذوف، كأنه قال: من آمن منهم بِاللَّهِ.