فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 4213

ويقال: لم قال:"عَمِلَ صَالحًا"على لفظ التوحيد، ثم قال:"فَلَهُمْ"؟

قلنا: لأن لفظة (مَنْ) لفظ الواحد، ومعناه معنى الجمع، فمرة يحمل على اللفظ، ومرة على المعنى.

ويقال: إذا كان العمل الصالح يدخل تحت الإيمان فما الفائدة في ذكره؟

قلنا: لأنه ذكر إيمانا مقيدًا، فصح ضم العمل الصالح إليه، بل لا بد من ذلك؛

لأنه عند التقييد يجري على طريقة اللغة.

وقيل: ذكر ذلك تأكيدًا، وعطفه عليه لا

يوجب خروجه منه، كقوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ)

وكقوله: (فَاكِهَةٌ وَنَخلٌ وَرُمَّانٌ) .

فإن قيل: هل يجوز ما يروى عن ابن عباس أنه منسوخ بقوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) ؟

قلنا: لا يجوز ذلك؛ لأن هذا وعد من اللَّه للمحسنين بالثواب، ولا يجوز

نسخه، ولأنه لا تنافي بين الاثنين، ويبعد أن يصح ذلك عن ابن عباس، فيحمل على

أنه غلط عليه غير صحيح عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت