قوله تعالى:
(وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ(61) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)
(الإعراب)
يقال: ما موضع (ما) في قوله:"لبئس ما"؟
قلنا: فيه وجهان:
الأول: أن تكون كافة، كقوله: إنما زيد منطلق، وعلى هذا لا يكون له موضع من الإعراب.
الثاني: أن تكون نكرة موصوفة كأنه قيل: لبئس شيئًا كانوا يصنعون.
ومعنى (لَوْلا، لِمَ لا) ؟ وهو حث على الفعل الثاني لأجل الأول، وتدخل على
الماضي والمستقبل، فإذا دخل على المستقبل فهو للتخصيص، وإذا دخل على
الماضي، فهو للتوبيخ، كقوله: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) ، و (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ) .
واللام في قوله:"لبئس"لام القسم، ولا يجوز أن تكون لام
الابتداء؛ لأنه لا يدخل على الفعل إلا في باب (إنَّ) خاصة.