فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 4213

قوله تعالى:

(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(44)

ومتى قيل: الأمر بالبر طاعة فكيف نهوا عنه؟

قلنا: المذموم ما ضموا إليه من ترك العمل؛ لأنه كالمتناقض أن يشفق على غيره

ولا يشفق على نفسه.

وقيل: لأنهم لم يأمروا بالبر لحسنه؛ إذ لو أمروا به لحسنه

لبدؤوا بأنفسهم فذمهم؛ لأنهم لم يأتوا بالأمر على وجهه.

"أَفَلَا تَعْقِلُونَ"يعني أفلا تفقهون أن ما تفعلونه قبيح في العقول.

وقيل: أفلا تعلمون أن ذلك متناقض.

وقيل: أفلا تعقلون أن ذلك لا يرضاه اللَّه عنكم، بل يعاقبكم عليه، عن أبي علي.

وقيل: معناه أن هذا ليس بفعل من يعقل، عن أبي مسلم.

وقيل: أفلا تعقلون أنه يلزمكم فيما

علمتم ما يلزمهم فيما علموه، عن الأصم.

وقيل: أفلا تعقلون أنه الحق فتصدقونه

وتتبعونه، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(الأحكام)

الآية تدل على وجوب البر والأمر به لا أنه منع من الأمر؛ لأن تقديره: إذا

نصحت غيرك لينجو من العذاب، فأنت إلى نُصْحِ نفسك أقرب، فيجب أن تتمسك

بالطاعة التي بها فوزك.

وتدل على توبيخ علماء السوء حيث نصحوا غيرهم، ولا يعملون لأنفسهم.

ويقال: إذا أخل بالطاعة هل يصح منه الأمر بها؟

قلنا: لا، بل يلزمه ذلك كما يلزمه في نفسه أن يطيع، فإخلاله بأحد الأمرين لا

يمنع كونه مؤديًا للآخر، وروي عن الحسن - رحمه اللَّه: لو لم يأمر بشيء حتى

يفعل لضاع الأمر.

ويدل قوله: (وَأَنتمْ تَتْلُونَ الْكتَابَ) أن الحجة على من يتلو الكتاب أعظم إذا

خالفه، وعقوبته أشد، ويجب عليه أن يتمسك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت