قوله تعالى:
(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ(152)
(اللغة)
الحَسُّ: القتل، قال أبو عبيدة: هو الاستئصال بالقتل، وأصله من الإحساس،
ومنه: (هَلْ تُحِسُّ مِنهُم مِّنْ أَحَدٍ) ويسمى القتل حَسًّا؛ لأنه يبطل به حِسُّهُ
بالقتل، ويقال: حسه يحسه حسًّا، والتحسس طلب الأخبار، ومنه(فتَحَسَّسُوا مِن
يوُسُفَ)لأنه طَلَبٌ بحاسَّة، وأصل الباب الحس.
(الإعراب)
يقال: أين جواب"حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ"؟
قلنا: فيه وجوه:
الأول: أنه محذوف وتقديره: حتى إذا فشلتم امتحنتم.
الثاني: على زيادة الواو.
والثالث: جوابه: صرفكم.
ودخلت (ثُمَّ) في أضعاف الكلام؛ لأنها في المعنى مثل (إذ) فكأنه رد لفظ
(إذ) لَمَّا طال الكلام، وتلخيصه: لقد صدقكم اللَّه وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا
فشلتم صرفكم عنهم، عن أبي مسلم.
الرابع: قيل: إن فشلتم تقديره: حتى إذا فشلتم يعنى إلى أن فشلتم.
و (حتى) غاية بمعنى (إلى) ، وحينئذ لا جواب له.
وقيل: الواو زائدة في
عصيتم، أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر عصيتم نبيكم في لزوم الموضع الذي
رتبكم فيه.