فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 4213

فإن قيل: كيف أضاف صرفهم عن الكفار إلى نفسه، وهو معصية؟

قلنا: فيه وجوه: قيل: كانوا فريقين: منهم مَنْ عصى بالانصراف، ومنهم من لم

يعص؛ لأنهم ولوا بعد انهزام الفرقة الأولى فانصرفوا بأمر اللَّه كي لا يقتلوا، فجاز أن

يذكر صرف الفريقين بأن صرفهم وعفا عنهم، يعني صرف بعضهم وعفا عن بعض عن

أبي علي، ويجوز أن تشتمل الآية على فريقين، وتعود الكناية على أحدهما، كقوله

تعالى: (ثَانِيَ اثنَينِ) إلى آخر الآية، وكقوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا) .

وقيل: خلى بينهم ومنعهم - لأجل عصيانهم - تأييده

الذي أعطاه وهم يطيعون فانصرفوا، فلما كان سبب الانصراف تخليته إياهم جاز

إضافته إليه في معنى قول الأصم وأبي مسلم.

وقيل: ثم صرفكم عنهم بأن لم يأمركم

بمعاودتهم من فورهم ليبتليكم بالمظاهرة في الإنعام عليكم، والتخفيف عنكم عن

أبي القاسم.

وعن الحسن أنه قرأ"وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ"ثم صفق بيده، وقال: كيف عفا عنهم وقد قُتِلَ منهم سبعون، وقُتِلَ عمُّ رسول

اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وكُسِرَتْ رباعيته، وشُجَّ في وجهه؟ ثم يقول الحسن: وهَؤُلَاءِ مع رسول اللَّه

وفي سبيل اللَّه غضاب لله يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شيء فضيعوه، فواللَّه ما تركوا

حتى غموا بهذا الغم، ثم أَفْسَقُ الفاسقين اليوم يجترئ على كل كبيرة، ويركب كل

داهية، وتسحب عليه ثيابه، ويزعم أنه لا بأس عليه فسوف يعلم. ذكر الخبر الشيخ

أبو حامد في تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت