قوله تعالى:
(قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(47)
(اللغة)
والقضاء: الحكم، والقضاء: الأحكام، والقضاء يفسر على ثلاثة أوجه: بمعنى
الخلق كقوله تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) وبمعنى الإيجاب كقوله تعالى
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)
وبمعنى البيان والإعلام كقوله تعالى:
(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ)
والخلق: التقدير، وفي عرف الشرع إذا أطلق الخالق لا يفهم منه غير اللَّه؛
لقدرته على الاختراع، ولِعلمه بتفاصيل أفعاله، ولكونها على مقدار ما أراد.
قوله تعالى:"قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ"
آدمي، قيل: هذا تعجب؛ لأنه خرج من المعتاد فتعجبت من عظيم قدرته تعالى كما يقال عند الآثار
العظيمة: ما أعظم اللَّه تعالى!، ويُقال: كيف تهب ضيعتك وهي أَنْفَسُ مالك؟!،
وأنت لا تشك في هبته، ولكن تتعجب من جوده.
وقيل: هو استفهام، ومعناه:
أيكون لي ولد وأنا على حالي، ولم يمسسني بشر، أم على مجرى العادة؟.
وقيل: معناه: أيكون جهة التبني أم حقيقة الولد.