فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 4213

واختلفوا في معنى قوله:"وَيُكَلّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا"قيل: يكلم في المهد معجزة له، وبعدما

صار كهلًا بالوحي الذي يأتيه من اللَّه على حد واحد، عن أبي مسلم وجماعة.

وقيل: يبلغ حال الكهل والسن، عن الأصم.

وقيل: إنه ينزل وهو كهل.

وقيل: يكلم الناس

في المهد ببراءة أمه، وكهلا بالنبوة.

وقيل: يكلم الناس في المهد وكهلًا، وهو على

الحالتين نبي"وَمِنَ الصالحينَ"أي وهو من العباد الصالحين.

وقيل: يكلم الناس في

المهد وكهلًا ردّ على النصارى بما كان عليه من التقليب في الأحوال، وذلك ينافي الإلهية.

(الأحكام)

تدل الآية على أن عيسى كان نبيًّا في حال الطفولية؛ ولذلك قال: (وَجَعَلَني نبَيًّا)

ولا مانع من حمله على ظاهره.

ومتى قيل: كيف يكون طفلًا نبيًّا؟

قلنا: يكمل اللَّه عقله، ويقوي بدنه ولسانه، ويصح منه الاستدلال والاستدعاء

فيصح أن يكون نبيًّا، وإنما يصح فيه تلك المقدمات بتدريج لضرب من المصلحة،

فأما من حيث القدرة فيجوز حصوله في لحظة، وقد ثبت أنه تعالى عند إعادة الخلق

يصيرهم عقلاء أقوياء في لحظة، وكذلك خلق الملائكة، وتدل على معجزات حصلت

قبل مولد عيسى وبعد مولده، فما كان بعد مولده فهو معجزة له مقارنة لدعواه، وما

كان قبل ذلك اختلفوا فقيل: معجزة لزكريا، عن أبي علي وأبي هاشم.

وقيل: كان

إرهاصًا لنبوة عيسى (عليه السلام) ، عن أبي القاسم وأبي بكر، ولا يقال: إن في نبوة

الطفل تنفيرًا؛ لأنه يكون تنفيرًا والحال كما نشاهد، فإذا تغير عن ذلك وصار كما كان

عيسى فذلك يقوي حال النبوة، وتدل على أنه نبي من حال صغره إلى حال كبره؛ لأنه

بعد النبوة لا يجوز عليه ما يبطل نبوته كالجنون ونحوه، وإنما يجوز ما يقارن الصحة

كالنوم ونحوه، وتدل على بطلان قول اليهود في الفرية على مريم وبطلان قول

النصارى في ادعاء الإلهية له، عن محمد بن جعفر بن الزبير.

وقيل: تدل الآية على

نزول عيسى لأنه رفع ولم يكهل، وقد قال مشايخنا: إنه ينبغي أن ينزل آخر أيام

التكليف بعد رفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت