قوله تعالى:
(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(78)
(الإعراب)
اللام في قوله:"لَفَرِيقًا"هو اللام الذي يدخل في جواب (إن) ، و (إن) تدخل
للتأكيد، وكذلك اللام للتأكيد، ولا يجمع بين تأكيدين في كلام واحد، فنقل اللام إلى
الخبر في اسم (إن) فقيل: إن زيدًا لعالم، ومتى فصل بين حرف (إن) وبين اسمه
بشيء جاز إدخال اللام في الاسم؛ لأنه لا يؤدي إلى الجمع بين تأكيدين، فلذلك
أدخل اللام في قوله:"لَفَرِيقًا".
(الأحكام)
تدل الآية على عظيم إثم من يلبس ما في الدين؛ لذلك ذمهم على التحريف، ثم
التحريف على ضربين: تحريف في اللفظ، وتحريف في المعنى، أمَّا التحريف في
اللفظ فلا بد أن يحصل من جماعة يجوز عليهم التواطؤ، وأما في المعنى بأن يفسر
على خلاف الصواب، فيجوز لأجل الشبهة أن يذهب إليه جماعة كبيرة، كما حصل
من مبتدعة هذه الأمة في معاني القرآن.
وتدل على قبح التلبيس في جميع ما يتعلق بأمور الدين والحقوق وما يوهم
الكذب؛ لأن جميعه من باب التحريف.
وتدل على أن العالم بالشيء قد يكابر، ويظهر خلاف ما يعلم، وقد ثبت أنه
يجوز على الجماعة اليسيرة دون الكثير.