قوله تعالى:
(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(203)
(الإعراب)
يقال: ما عامل الإعراب في"لِمَنِ اتَّقَى"؟
قلنا: فيه قولان:
الأول: ذلك لمن اتقى فحذف (ذلك) ؛ لأن الكلام الأول دل على هذا العامل.
الثاني: أن يكون العامل معنى (لا إثم عليه) ؛ لأنه يتضمن جعلناه لمن اتقى.
(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَينِ) قيل: في النفر والسير في
اليوم الثاني من أيام التشريق.
وقيل: في الرمي بأن يرمي في اليوم الثاني ويرجع(فَلَا
إِثْمَ عَلَيهِ)قيل: لتكفير سيئاته بما كان من حجه المبرور، عن ابن مسعود.
وقيل: (فَلَا إِثْمَ عَلَيهِ) في تعجيله، عن الحسن (وَمَنْ تَأَخَّرَ) أي السير إلى النفر الثالث، وهو آخر
أيام التشريق فرمى وسار، (فَلاَ إِثْمَ عَلَيهِ) أي في تأخره.
ويدل قوله:"تُحْشَرُونَ"على الحشر والبعث، وفي ذلك تحذير عن المعاصي؛
لأن من تصور الحشر دعاه إلى التشدد في التقوى، وكرر ذكر التقوى؛ لأن المراد
"لِمَنِ اتَّقَى"في ماضي أيامه، واتقوا في المستقبل.