قوله تعالى:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)
(اللغة)
الحمد والمدح والشكر نظائر، وبين الحمد والشكر فرق؛ لأن نقيض الحمد
الذم، ونقيض الشكر الكفر، ولأن الشكر لا يكون إلا على نعمة، والحمد يكون من
غير نعمة.
وقيل: معنى الحمد والشكر: الاعتراف بنعم المنعم مع اعتقاد بعظمته،
والشكر يكون بالقلب وهو الأصل، ويكون باللسان، وقد يجب عند تهمة الجحود،
وأصل الحمد: الوصف بالجميل، والحمد مصدر لا يُثَنَّى ولا يجمع، تقول: أعجبني حمدكم زيدًا.
ومتى قيل: لم ذكر الحمد دون الشكر؟
قلنا: لأن الحمد يكون على نعمة وغير نعمة، فنحن نحمده على نعمته علينا، ونحمده على أفعاله الحسنة، وصفاته العلا.
ومتى قيل: لم أعاد ذكر الرحمن الرحيم؟
قلنا: قيل: لأن الأول ليس من السورة.
وقيل: الأول للاستعانة، والثاني ليجعل
الحمد كله له.
وقيل: للمبالغة.
وقيل: في الأول ذَكَرَ العبودية، ووصله بذكر النعم
التي يستحق بها العبادة، وههنا ذكر الحمد، فذكر ما به يستحق الحمد من النعم،
وليس فيه تكرار، عن علي بن عيسى.