قوله تعالى:
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(55) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58)
"إِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ"
فيه عدة أقوال:
أولها: قابضك برفعك إلى السماء من الأرض من غير وفاة موت، عن الحسن
وكعب وابن جريج وابن زيد، وتقديره على هذا إني قابضك وافيًا لم ينالوا منك شيئًا.
وثانيها: متوفيك وفاة موت، عن ابن عباس وابن إسحاق ووهب، ثم اختلفوا،
فقال وهب: توفي ثلاث ساعات، ثم رفع وأحيي.
وقيل: توفي سبع ساعات، ثم
أحياه اللَّه، ورفعه، عن ابن إسحاق.
وثالثها: متوفيك وفاة نوم للرفع إلى السماء، عن الربيع، قال اللَّه تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) .
ورابعها: أن فيه تقديمًا وتأخيرًا؛ يعني إني رافعك ومطهرك ومتوفيك بعد ذلك،
عن الضحاك والفراء.
وقيل: الواو لا توجب الترتيب، ففي الآية أنه تعالى يفعل هذه
الأمور فأما كيف يفعل ومتى يفعل؟ فهو موقوف على الدليل، وقد ثبت بالدليل أنه
حي، وورد الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سينزل ويقتل الدجال، وليس في العقل والشرع
ما يمنع منه إلا أن مشايخنا يقولون: إنه إن نزل ينزل عند ارتفاع التكليف.
ومتى قيل: لم عدل من المعاينة إلى المخاطبة في قوله:"وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ"ثم قال: (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) ؟
فجوابنا: لتغليب الحاضر على الغائب لما دخل معه في المعنى.
(الأحكام)
تدل الآية على أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يكونون ظاهرين إلى يوم القيامة؛ لأنهم الَّذِينَ
اتبعوا عيسى وصدقوه دون اليهود والنصارى.
وتدل على أن عيسى حي في السماء على ما روي.
وتدل على إثبات المعاد.