قوله تعالى:
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(129)
(اللغة)
البعث: الإرسال، ومنه بعثه رسولًا، وبعثه من قبره.
والتزكية: التطهير، يقال: نفس زكية، أي طاهرة، وسمي محمد بن عبد اللَّه
بن الحسن بن الحسن النفس الزكية؛ لأخبار ظهرت أنه يُقْتَلُ بموضع كذا النفس
الزكية، فقتل هو.
العزيز: القادر الذي لا يغالب، وأصل العزة القوة.
وقيل: هو القادر الذي لا
يمتنع عليه شيء.
وقيل: المنيع، وهو في صفته تعالى بمعنى القادر، فيكون من
صفات ذاته.
وحكيم: بمعنى عالم من صفة الذات، وبمعنى مُحْكِمٍ لأفعاله من صفات الفعل.
(المعنى)
لما بَيَّنَ تعالى دعاءهما للذرية بَيَّنَ دعاءهما لنبينا فقال تعالى:"رَبَّنَا وابْعَثْ فِيهمْ"
رَسُولًا مِنْهُمْ"قيل: هو محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذلك قال:"أنا دعوة إبراهيم، وبشرى
عيسى"وتلك البشارة قوله: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) و (فيهمْ) "
يعني في الأمة التي سبق ذكرها، عن الحسن وقتادة وجماعة من أهل العلم. قال أبو
علي: لأنه دعاء للذرية التي تكون حول مكة فلم يَبْعث مَنْ هذه صفته إلا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -
دون أنبياء بني إسرائيل - عليهم السلام - (مِنْهُم) يعني من الأمة المسلمة.
وقيل: من