قوله تعالى:
(وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ(60)
ويُقال: كيف قيل ههنا:"انفجرت"، وهو خروج الماء بكثرة، وفي الأعراف"انبجست"وهو خروجه قليلًا قليلا؟
قلنا: كان ابتداؤه انبجاسًا، ثم انفجارًا.
وقيل: كان ينفجر عند الحاجة، وينبجس
عند الحاجة.
وقيل: كان ينبجس عند الحمل، وينفجر عند الوضع.
ومتى قيل: من أين يجتمع ذلك الماء الكثير في ذلك الحجر الصغير؟
قلنا: كان اللَّه يخلقه ابتداء، معجزة لموسى، ونعمة عليهم، ولا يجوز أن تكون
الأجسام الكبيرة مستكنة في جسم صغير، ومن علم أنه تعالى قادر لذاته لا يتعجب من
مثل هذا، وإنما يتعجب الملحدة الَّذِينَ لم يعرفوا اللَّه حق معرفته.
(وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
يعني لا تفسدوا بأكل رزق غيركم قهرًا وغصبًا، وجمع بين العيث والفساد تأكيدًا،
وقيل: لأن الفساد أعم من العيث؛ لأنه يتعلق بالمال وغيره.