فهرس الكتاب

الصفحة 3137 من 4213

قوله تعالى:

(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(179) وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181)

(الإعراب)

(لقد) تأكيد للكلام، واللام في قوله:"لجهنم"لام العاقبة، وتقديره: ذرأنا كثيرًا

من الجن والإنس للثواب والرحمة، فعصوا أمر اللَّه، فكان عاقبتهم الدخول في

جهنم، ومن خالف في ذلك لا يخلو، إما أن ينكر لام العاقبة، أو يقول: اللام في

الآية ليست لام العاقبة، فأما لام العاقبة في اللغة فظاهر، ذكرها جماعةٌ من أهل اللغة

كالأخفش وقطرب والزجاج والمبرد، وحكوا ذلك عن العرب، وقالوا: لما كان عاقبة

أمرهم العذاب صار كأنهم خلقوا للعذاب، وقد قال تعالى:(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ

لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا)وإنما التقطوه قالوا: قرة عين لي ولك عسى أن

ينفعنا أو نتخذه ولدا، وقال الشاعر:

أَمْوَاُلنَا لِذَوِي الميراثِ نَجْمَعُهَا ... ودُورُنا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا

وقال آخر:

وَلِلْمَوْتِ تَغْذُو الوالداتُ سخَالَهَا ... كَمَا لِخَرَابِ الدُّورِ تُبْنيَ المَسَاكِنُ

وأنشد أبو علي لشاعر جاهلي:

أأمَّ سِمَاكٍ فَلاَ تَجْزَعِي ... فللموت مَا تَلِدُ الوالدَهْ

فأقسمُ لو قَتَلُوا مالكًا ... لكُنْتُ لَهمْ حَيَّةً رَاصِدَهْ

وأنشد أبو مسلم:

يا أم وجرة بعضَ الوجدِ واعترفي ... فَكُلُّ والدةٍ للموتِ مَا تلدُ

وأنشد علي بن عيسى:

لِدُوا لِلْمَوتِ وابْنُوا لِلخَرَابِ ... فَكُلُّكُمْ يَصِيرُ إِلى التُّرَابِ

قال علي بن عيسى: هي لام إضافة تذكر مرة على معنى العلة ومرة على شبه

العلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت