فهرس الكتاب

الصفحة 3140 من 4213

(لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا)

أي: لا يعلمون بها الحق، وأعين لا يبصرون بها الرشد من دلائل توحيده وعجائب

صنعته، وآذان لا يسمعون بها الوعظ والدعاء إليه؛ لأنهم يعرضون في جميع ذلك

إعراض من لا يدري، فلا يجوز حمله على أنهم لا يفقهون ولا يبصرون ولا

يسمعون؛ لأن ذلك يزيل التكليف عنهم، ولأنه علم من حالهم أنهم يسمعون ويفقهون

ويبصرون، ولكن لما خالفوا الحق صاروا كأنهم صم عمي لا يفقهون، وجرى ذلك

مجرى قول الشاعر وهو مسكين الدارمي:

أَعْمَى إِذا ما جَارتِي خَرَجَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الخِدْرُ

وقال آخر:

أصَمُّ عَمَّا شَاءَهُ سَمِيعُ

وقال آخر:

وأَصَمُّ عما كان بينها ... سَمْعِي ومَا بالسَّمْعِ مِنْ وَقْرِ

وقال آخر:

وعوراء الكَلامِ صممْت عَنْهَا ... وَلَوْ أَنّي أَشَاء بِهِ سميعُ

وقد جاوزوا هذا، فقال شاعرهم:

لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَاديْتَ حَيًّا ... ولكنْ لا حياةَ لِمَنْ تُنادِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت