قوله تعالى:
(أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75)
الألف في قوله: (أَفَتَطْمَعُونَ) ألف استفهام، دخلها معنى الإنكار، وإذا جاءت مع النفي صار بمعنى الاستدعاء إلى الإقرار كقوله تعالى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40) ،
(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) .
ومتى قيل: وما في ترك فريق الإيمان ما يوجب الإياس عن إيمان فريق آخر؟
قلنا: لأنهم جروا على طريقتهم في العناد، وعلم تعالى من حالهم أنهم لا يؤمنون، وغلب على ظن المسلمين ذلك.
فإن قيل: فمع وقوع الإياس كيف دعاهم النبي، صلى الله عليه وسلم - وهل يحسن ذلك؟
قلنا: بلى، وتحسن الدعوة لقدرتهم على الإيمان.
ويُقال: إذا كان الكتاب حجة فلِمَ لَمْ يمنعهم من تحريفه؟
قلنا: يحتمل أنهم حرفوا المعنى دون اللفظ، كما يفعله المبتدعة في هذه الأمة في
تأويل الآيات المتشابهة.
وقيل: ذلك عوامهم، ويحتمل أنهم حرفوا اللفظ، وكان
ذلك من العلماء، وتبعهم العوام للشبهة؛ إذ لا يجوز على الجمع الكثير التواطؤ، ثم
هذا التحريف على ضربين: إن أثَّرَ ذلك في كونه حجة على المكلفين فلا بد أن يمنعهم
منه، وإن لم يؤثر فيجوز ألا يمنعهم.