فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 4213

قوله تعالى:

(أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75)

الألف في قوله: (أَفَتَطْمَعُونَ) ألف استفهام، دخلها معنى الإنكار، وإذا جاءت مع النفي صار بمعنى الاستدعاء إلى الإقرار كقوله تعالى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40) ،

(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) .

ومتى قيل: وما في ترك فريق الإيمان ما يوجب الإياس عن إيمان فريق آخر؟

قلنا: لأنهم جروا على طريقتهم في العناد، وعلم تعالى من حالهم أنهم لا يؤمنون، وغلب على ظن المسلمين ذلك.

فإن قيل: فمع وقوع الإياس كيف دعاهم النبي، صلى الله عليه وسلم - وهل يحسن ذلك؟

قلنا: بلى، وتحسن الدعوة لقدرتهم على الإيمان.

ويُقال: إذا كان الكتاب حجة فلِمَ لَمْ يمنعهم من تحريفه؟

قلنا: يحتمل أنهم حرفوا المعنى دون اللفظ، كما يفعله المبتدعة في هذه الأمة في

تأويل الآيات المتشابهة.

وقيل: ذلك عوامهم، ويحتمل أنهم حرفوا اللفظ، وكان

ذلك من العلماء، وتبعهم العوام للشبهة؛ إذ لا يجوز على الجمع الكثير التواطؤ، ثم

هذا التحريف على ضربين: إن أثَّرَ ذلك في كونه حجة على المكلفين فلا بد أن يمنعهم

منه، وإن لم يؤثر فيجوز ألا يمنعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت